محمد علي القمي الحائري
29
المختارات في الأصول
والجمع الدلالى مقدم على جميع وجوه الترجيح مع انّ الترجيح لأدلة البراءة وتوضيح ما أجملناه يطلب من الكتب المفصّلة وقد يستدل بالعلم الاجمالي بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة في الشريعة فيجب الاحتياط في أطراف المشتبهات من الوجوب والحرمة قضاء لحكم العقل وتماميّة الحجّة وتفريغا للذمة بعد اشتغالها والاحكام المعلومة لنا ليست بمقدار ينحل بها المعلوم بالاجمال والأدلة والامارات الدالة على الاحكام التي أثبتنا حجّيتها لا يعلم بها الأحكام الواقعية وليس مفاد الادلّة الدالة على اعتبارها الا وجوب العمل على طبقها فلا يكاد يزاحم بها ما دل العقل بل النقل على وجوب اتباعه من العلم الاجمالي لعدم المنافاة بين الأدلة الغير المتعارضة في وجوب العمل على طبقها نعم لو لم نقل بالاحكام الواقعية أصلا كما هو رأى المصوّبة أو لم نقل بفعليتها وثبوت التكليف بها بل كان التكليف على مؤدّى الامارات والأدلة من حيث الموضوعية والسببيّة أو بلحاظ ارجاع القطعين إلى قطع واحد كما لعلّه مفاد كلام بعض المحققين يصحّ القول بعدم منجزية العلم بالاحكام الواقعية لكنها بحذافيرها معلوم البطلان كما قد مرّ شرح القول فيها والحاصل بعد فعليّته الأحكام الواقعية وكون العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي في تنجيز الاحكام لا مفرّ عن القول بتنجزها وصحّة العقوبة عليها ولزوم الاحتياط في الأطراف وخروج المشتبهات عن الشك في أصل التكليف أقول والجواب عنه ان الامر كما ذكر لو لم ينحل العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي والشك البدوي والانحلال هنا ثابت حكما ولو يكن ثابتا موضوعا وذلك لما سنبين بعد ذلك ان شاء اللّه في محله مفصّلا انّ معنى الحجيّة في الأدلة والامارات هو تنزيل المؤدى منزلة الواقع شرعا فقول الراوي مثلا الخمر حرام بلحاظ دليل الجعل تنزيل حرمة الخمر المؤدّى للخبر منزلة الحرمة الواقعيّة فكان واقعا عند الشارع جعلا وبعد علمنا بكونه واقعا حكما عند الشرع فكما انه لو علمنا الواقع بما هو هو كان العلم الاجمالي منحلا موضوعا فكذلك بعد ما علمنا بما هو الواقع تنزيلا وحكما من الشرع علمنا بالانحلال حكما وبلحاظ التنزيل فيكون حكمه حكم الانحلال إذا كان المعلوم من الامارات والأدلة بمقدار المعلوم بالاجمال نعم لو قلنا بان مفاد الأدلة الدّالة على الحجيّة جعل الحجيّة اعني الحكم الوضعي فيترتّب عليها وجوب الاتباع عقلا كالحجية العقليّة الغير المنجعلة لا يكاد ينحل به العلم الاجمالي لان غاية ما في الباب وجوب متابعة الحجية ولزوم العمل على طبقها عقلا كما أن العقل يحكم بوجوب اجتناب أطراف العلم الاجمالي ولا منافاة بينهما فيجب اتّباعهما نعم قد يورد الشارع في بعض أطراف الشبهة فيكون مؤمنا ويجب الاجتناب عن الطرف الآخر بمقتضى حكم العقل ولا ربط لذلك بالانحلال وكذلك قد يكون الامارة في الموضوعات مثبتا للاذن في الطرف الآخر كما إذا اشتبه اناء زيد المعلوم نجاسته باناء عمر والمعلوم طهارته فإذا قامت البينة على تعين اناء زيد فثبت طهارة اناء